القـــائـد هنيـبعـــل
في سنة 221 اختير هنيبعل قائدا ً لقوات قرطاجة ، وهاجم في سنة 219 مدينة ساغنت حليفة روما ، فاحتلها وباع سكانها ، ثم زحف على رأس جيش من المشاة والخيالة واربعين فيلا ً فأجتاز البيرنيه والالب ، ليتجنب اشتباكا ً مبكرا ً مع الجيش الروماني الذي كان يرابط بين البحر وجبال الالب ، وتمكن بعبقريته ونبوغه العسكري من سحق جيشين رومانيين ارسلا لقتاله ، فثارت عندئذ قبائل الغاليين على الرومان ، وانضمت الى جيوشه التي اخذت طريقها الى روما .
ولم يهاجم هنيبعل روما بسبب تحصيناتها القوية ولعدم توفر آلات الحصار اللازمة ، فاكتفى بأن يرابط أمامها منتظرا ً وصول الامدادات من اسبانيا ، عندها بدأت المرتزقة التي تشكل القسم الاكبر من جيشه بالفرار بينما ضاعف الرومان جهودهم في صنع الاسلحة وبناء الجيوش ، ولو من العبيد والمحكومين حتى اصبح لديهم في مهلة قصيرة ثلاث وعشرون فرقة ، وأرسلت روما جيشا ً مؤلفا ً من خمسين الف رجل بقيادة سيبو الى قرطاجة فاستنجدت بهنيبعل الذي اضطر الى ترك مواقعه امام روما والاسراع لنجدة وطنه .
وبمساعدة خيالة مسنيسا ملك النوميديين تمكن سيبو من سنة 201 ق .م من احراز نصر كبير على جيوش قرطاجة في معركة زاما .
وبعد هذه المعركة عقدت قرطاجة صلحا ً مع روما ، تعهدت فيه بأن لا تشن حربا ً دون موافقة روما ، وأن تتخلى عن جميع سفنها ، وتدفع غرامة حربية طوال خمسين سنة .
وقد حاول هنيبعل بعد هذه الهزيمة القيام باصلاحات جذرية في قرطاجة للتغلب على حالة الفوضى التي تلت الهزيمة وليعيد بناء الدولة القرطاجية وجيشها . ولكن الارستقراطية التي كانت تكرهه من قبل رأت في هذا مساسا بمصالحها ، فتمكنت من أن تطرده من قرطاجة سنة 195 ق. م وبمساعدة الرومان ، فلجأ هنيبعل حينها الى وطنه الام صور التي استقبلته بحفاوة بالغة .
وقد ساءت بعدها الحالة الداخلية في قرطاجة بسبب الخلاف بين جماعة الارستقراطيين وبين باقي فئات الشعب ، وفرض على القرطاجيين سنة 149 تسليم ثلاثمئة من احسن ابناء عائلاتهم كرهائن .
ولكن عندما طلب منهم الرومان ترك قرطاجة وبناء مدينة لهم في الداخل ، اتحدت جميع طبقات الشعب القرطاجي لمجابهة هذا الخطر الجديد ، وبذا بدأت الحرب الفونية الثالثة التي انتهت باحتلال قرطاجة سنة 146 ق. م ، وظلت النيران مشتعلة فيها سبعة عشر يوما ً ، فهلك قسم كبير من اهلها ، وبيع الباقون عبيدا ً ودمرت المدينة وجعلت في مستوى الارض .
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق